بعد أسبوعين من العمل الشاق والمضني، والغوص في ملفات كانت تطبعها السرية إلى وقت قريب : (ملف عقار بركاش، ملف تجزئة الأخوة لموظفي البلدية المعروف باستفادة أطراف لا علاقة لها بالجماعة ببقع أرضية لأسباب ستكشفها التقارير لا محالة... الخ. ) ، و بعد خرجات ميدانية، أضفت نوعا من الجدية والمصداقية على عملية المراقبة ( الطريق الوطنية الرابطة بين ورزازات ومراكش،احتلال الملك العمومي،الخ. . )، أنهت لجنة التفتيش المركزية التابعة لوزارة الداخلية، مهمتها الرقابية ببلدية ورزازات، للوقوف على الاختلالات التي تعرفها الجماعة الحضرية، والتي أثيرت إعلاميا في العديد من الصحف الوطنية. وصفت مصادر عليمة مهمة لجنة التحقيق المركزية بالمستحيلة (MISSION IMPOSSIBLE) ، حيث جاء عملها مباشرة بعد قيام لجنة رفيعة المستوى تابعة للمجلس الأعلى للحسابات، بعملية تفتيش معمقة أسفرت عن انجاز تقرير دقيق ومفصل ،وقف لأول مرة على جملة من الخروقات و حجم هائل من الاختلالات بالبلدية ، رغم الزيارات المتكررة لفرق تفتيش تابعة لمؤسسات أخرى، وهو ما أثار جملة من التساؤلات عن جدية وجدوى عمليات التفتيش، ما دامت دار لقمان تبقى على حالها؟ صعوبة المهمة سببها كذلك، ارتفاع أصوات داخل المجلس وخارجه، منددة بهول «القنبلة الموقوتة» التي تهدد السير العادي لمرافق بلدية ورزازات، والناتجة عن التركة الثقيلة التي استلمها المكتب الجديد من التسيير السابق، ( ديون مثقلة لميزانية الجماعة، مشاريع متوقفة تطرح أكثر من علامات استفهام، مصاريف خارج الميزانية، صدور أحكام قضائية ضد البلدية، منها ما يوجب أداء مبالغ خيالية، ومنها ما جعل عقارات البلدية محجوزة ) . وتجدر الإشارة إلى أن نشر الجرائد الوطنية وفي مقدمتها جريدة الاتحاد الاشتراكي، لفضائح بلدية ورزازات، خلف ارتياحا وتعاطفا كبيرا من طرف الجماهير الشعبية المكتوية بنار الاختلال المستشري بالجماعة ،والذي كانت من نتائجه المطالبة بمحاكمة الرئيس السابق لبلدية ورزازات وكذا أعضاء مكتبه في الولاية السابقة، من طرف مستشاري لائحة الأمل المستقلة، مؤازرين ومتضامنين مع الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، و فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بورزازات، بالإضافة لفرع مجموعة أطاك المغرب بورزازات. وعلى عكس ذلك فقد كان لمتابعتنا لهذه القضايا الهامة للساكنة الطيبة المغلوبة على أمرها، الأثر السلبي في بعض ضعاف النفوس ، وقدماء المستفيدين الذين اعتبروا ورزازات بقرة حلوبا شربوا من حليبها وألبانها وأكلوا ما طاب من زبدها و لحمها . لقد تفنن «المفسدون» في تقمص أدوار الوعاظ والمرشدين ( كيف لا ونحن في مدينة السينما؟) فثابروا وضاعفوا محاولاتهم اليائسة وجهودهم المرفوضة ،فتراهم «ينصحون» بضرورة التركيز على المستقبل (لغاية في نفس يعقوب)، مذكرين أن لا فائدة من محاسبة المتورطين في سوء التدبير، لأن الحساب عند الله سبحانه وتعالى، متناسين أن الله لا يحب المفسدين ! فبدؤوا يوجهون سهامهم البائدة و المتلاشية، للإعلام الذي تحمل ولا يزال مسؤوليته في مواكبة تطورات تسيير الشأن المحلي.فتارة يتهمون الإعلام بالجهل ومجانبة الصواب، وتارة يتهمونه بالمبالغة بدعوى أن ما ينشره تضخيم ولغو وغلو! ولكي يتأكد المتتبعون لملف فضائح وخروقات المجلس البلدي في عهد الرئيس السابق، ( لعل آخرها وليس أخيرها ما أصبح يعرف بملف بركاش) ، أن ما ننشره صادق و نابع من قلب البلدية نفسها، فقد ارتأينا أن ننشر مقتطفات من تدخلات بعض أعضاء المجلس البلدي لورزازات، بمناسبة انعقاد دورة الحساب الإداري للمجلس البلدي. وإذ ننشر هاته المقتطفات، نتوخى تنوير الرأي العام بما يقع من مناقشات داخل المجلس، مؤكدين على ضرورة التزام الأعضاء والهيأة السياسية بمواقفها ، لكي يسترجع الفعل السياسي مصداقيته، بعيدا عن كل مزايدة سياسوية، أو نزعة انتهازية أو محاولة تحقيرية للمؤسسات المنتخبة.فالتدخلات والتصريحات المسجلة في محاضر الدورة التزام واضح لأصحابها والهيأة المنتمين لها. أما الجدية التي تم التعبير عنها بمناسبة انعقاد الدورة،فيجب أن تترجم في شكل قرارات على ارض الواقع لا أن تظل مجرد شعارات جوفاء وحبر على ورق. ولعل تقارير لجان التفتيش ( المجلس الأعلى للحسابات، وزارة الداخلية ، وزارة المالية) تنبض بدورها بكم هائل من الخروقات سيتم التطرق اليها في وقتها
الزوبير بوحوت
المصدر http://www.alittihad.press.ma
|